الطبراني
160
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يُرْضُوهُ « 1 » فاكتفى بذكر أحدهما دلالة على الآخر . ونظير القول الأول قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها « 2 » ردّ الكناية إلى الفضة لأنّها أغلب وأعم . وقال تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 3 » ردّ الكناية إلى التجارة لأنّها الأهم والأفضل . وقال الأخفش : ( ردّ الكناية إلى كلّ واحدة منهما ؛ أراد كلّ خصلة منهما الكبيرة كقوله تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها « 4 » يعني كلّ واحدة منهما ، وقال تعالى : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً « 5 » ولم يقل آيتين ؛ أراد جعلنا كلّ واحد منهما آية ) . قوله تعالى : ( وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ ) أي ثقيلة شديدة إلا على الخاشعين ؛ أي المؤمنين . وقيل : إلا العابدين المطيعين . وقيل : الخائفين . وقيل : المتواضعين . وقال الزجّاج : ( الخاشع الّذي يرى أثر الذّلّ والخشوع عليه ؛ ويقال : خشع ؛ إذا رمى ببصره إلى الأرض ، وأخشع إذا طأطأ رأسه للسّجود ) . والخشوع والخضوع نظيران ؛ إلا أن الخضوع يكون بالبدن والخشوع بالبصر والصوت والقلب كما قال تعالى : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ « 6 » وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ « 7 » أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ « 8 » . قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ؛ أي الذين يعلمون ويستيقنون ؛ لأنّهم لو كانوا شاكّين لكانوا كافرين . ومثله : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ « 9 » أي أيقنت . قوله تعالى : وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) ؛ فيجزيهم بأعمالهم .
--> ( 1 ) التوبة / 62 . ( 2 ) التوبة / 34 . ( 3 ) الجمعة / 11 . ( 4 ) الكهف / 33 . ( 5 ) المؤمنون / 50 . ( 6 ) القلم / 43 . ( 7 ) طه / 108 . ( 8 ) الحديد / 16 . ( 9 ) الحاقة / 20 .